الموقع الرسمى لمدينة فوه

الموقع الرسمى لمدينة فوه , اهلا وسهلا بيكم فى الموقع الرسمى لمدينه فوه, مدينه فوه , مركز فوه , مركز ومدينه فوه , فوه , فوة , فوه مدينة وتاريخ


    أن تملك... أم ... أن تكون ؟

    شاطر
    avatar
    بحر الحياه

    ذكر
    الابراج : الثور
    عدد المساهمات : 135
    نقاط : 7227
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 25/06/2009
    العمر : 44
    الموقع : قلب كل انسان طيب
    العمل/الترفيه : بحر الحياه
    المزاج : على حسب

    أن تملك... أم ... أن تكون ؟

    مُساهمة من طرف بحر الحياه في الخميس سبتمبر 03, 2009 4:11 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هناك .....

    ‏نمطين‏ ‏يشكلان‏ ‏طريقين‏ ‏أو‏ ‏اتجاهين‏ ‏فى ‏الحياة‏.

    1- ‏نمط‏ ‏التملك.‏ ‏

    ‏2- نمط‏ ‏التحقق‏ ‏الوجودى ‏أو‏ ‏الكينونة‏.


    ‏وكلا‏ ‏النمطين‏ قائم‏ ‏فى ‏طبيعة‏ ‏الكائنات‏ ‏البشرية‏.

    ‏فالأول:
    ‏نمط‏ ‏التملك‏ ‏أو‏ ‏الإقتناء‏ ‏يدين‏ ‏بقوته‏ ‏فى ‏التحليل‏ ‏الأخير‏ ‏للعامل‏ ‏البيولوجى ‏الذى ‏هو‏ ‏الرغبة‏ ‏فى ‏البقاء‏.

    ‏والثاني‏:

    ‏نمط‏ ‏الوجود‏ ‏، ‏المشاركة‏ ، ‏العطاء‏ ، ‏التضحية‏ ‏،‏ ‏يدين‏ ‏بقوته‏ ‏للسمات‏ ‏الخاصة‏ ‏للوجود‏ ‏الإنسانى ‏وللحاجة‏ ‏الفطرية‏ ‏للتغلب‏ ‏على ‏الوحدة‏ ‏الفردية‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏الإندماج‏ ‏مع‏ ‏الآخرين‏.‏

    ويتضح:‏ ‏
    من‏ ‏حقيقة‏ ‏أن‏ ‏هذين‏ ‏الإتجاهين‏ ‏المتضادين‏ ‏قائمان‏ ‏فى ‏طبيعة‏ ‏كل‏ ‏كائن‏ ‏بشري‏ ، ‏أن‏ ‏التركيب‏ ‏الإقتصادى ‏ـ‏ ‏الإجتماعى ‏بقيمه‏ ‏ومعاييره‏ ، ‏يحدد‏ ‏أيهما‏ ‏تكون‏ ‏له‏ ‏الغلبة‏ ...!

    هناك‏ ‏نوعان‏ ‏من‏ ‏التملك‏: ‏

    أولهما‏:

    ‏الميل‏ ‏الطبيعى ‏لامتلاك‏ ‏أشياء‏ ‏معينة‏ ‏نستعملها‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏استمرار‏ ‏الحياة‏.

    ‏وثانيهما‏:

    ‏وهو‏ ‏ما‏ ‏نعنيه‏ ‏حينما‏ ‏نتحدث‏ ‏عن‏ ‏نمط‏ ‏التملك‏ ، أي ‏الرغبة‏ ‏فى ‏الإمتلاك‏ ‏والإقتناء‏ ‏وهى ‏رغبة‏ ‏مكتسبة‏ ‏بفعل‏ ‏ظروف‏ ‏اجتماعية‏ ‏معينة‏.‏

    والواقع‏ ‏أن:‏

    ‏نظرتنا‏ ‏للملكية‏ ‏الخاصة‏ ‏منحازة‏ ‏للغاية‏ ‏لأننا‏ ‏نعيش‏ ‏فى ‏مجتمع‏ ‏آعمدته‏ ‏الملكية‏ ‏الخاصة‏ ، ‏والربح‏ ، ‏والقوة‏.

    ‏فالشائع‏ ‏أن:‏

    ‏الملكية‏ ‏الخاصة‏ ‏مقولة‏ ‏طبيعية‏ ‏وعالمية‏ ، ‏بينما‏ ‏الواقع‏ ‏أنها‏ ‏الإستثناء‏ ‏لا‏ ‏القاعدة‏.

    ‏اذ‏ ‏لو‏ ‏أخذنا‏ ‏فى ‏الإعتبار‏ ‏التاريخ‏ ‏الإنسانى ‏بأسره ( ‏بما‏ ‏فيه‏ ‏فترة‏ ‏ما‏ ‏قبل‏ ‏التاريخ ‏) ‏وبوجه‏ ‏خاص‏ ‏الثقافات‏ ‏غير‏ ‏الأوربية‏ ‏حيث‏ ‏الإقتصاد‏ ‏لا‏ ‏يشكل‏ ‏محور‏ ‏الحياة‏ ‏الرئيسي‏ ، ‏فسنجد‏ ‏أن‏ ‏تاريخ‏ ‏الملكية‏ ‏الخاصة‏ ‏قصير‏ ‏بالنسبة‏ ‏لأنواع‏ ‏الملكية‏ ‏الأخرى ‏العديدة‏.

    لكن‏ ‏مجتمعنا‏ ‏الصناعى ‏تسوده‏ ‏معايير‏ ‏تدور‏ ‏حول‏ ‏الرغبة‏ ‏فى ‏حيازة‏ ‏الآشياء‏ ، ‏والإحتفاظ‏ ‏بها‏ ‏واستثمارها‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏الربح‏ ، ‏ويصبح‏ ‏من‏ ‏يمتلك‏ ‏أكثر‏ ‏موضع‏ ‏الإعجاب‏ ‏ويحتل‏ ‏صدارة‏ ‏المجتمع‏.‏

    ولا‏ ‏تقتصر‏ ‏خاصة‏ ‏الملكية‏ ‏على ‏ملكية‏ ‏الأشياء‏ ‏بل‏ ‏تتعداها‏ ‏إلى ‏ملكية‏ ‏الأشخاص‏ ‏أى ‏السطوة‏ ‏على ‏الآخرين‏ ، ‏وإلى ‏ملكية‏ ‏الأشياء‏ ‏المعنوية‏: ‏كالصحة‏ ‏والحب‏ ‏والمتعة‏ ‏مثلا‏ ، ‏بل‏ ‏أن‏ ‏الأشخاص‏ ‏أنفسهم‏ ‏يتحولون‏ ‏إلى ‏أشياء‏ ، ‏فهم‏ ‏ينظرون‏ ‏إلى ‏أنفسهم‏ ‏وإلى ‏غيرهم‏ ‏على ‏اعتبار‏ ‏أنهم‏ ‏أشياء‏.‏

    بل‏ ‏وتتشكل‏ ‏الأنا‏ ‏لديهم‏ ‏على ‏اعتبار‏ ‏أنها‏ ‏شئ‏ ‏يمتلك‏ ، ‏وأن‏ ‏هذا‏ ‏الشئ‏ ‏هو‏ ‏مصدر‏ ‏احساسهم‏ ‏بالهوية‏ ...!

    على ‏أن‏ ‏العلاقة ‏‏بالأشياء‏ ‏المملوكة‏ ‏هى:
    دائما‏ ‏علاقة‏ ‏خارجية‏ ، ‏سطحية‏ ‏وعابرة‏. ‏

    فهى ‏علاقة‏ ‏تعانى ‏من‏ ‏اختلال‏ ‏الآنية‏ ‏أو‏ ‏تغير‏ ‏الذات‏ ، ‏أى ‏أن‏ ‏المالك‏ ‏لشئ‏ ‏لا‏ ‏يحبه‏ ‏لذاته‏ ‏بل‏ ‏لما‏ ‏يمثل‏ ‏من‏ ‏قيم‏ ‏خارجية‏ ، ‏وهى ‏حالة‏ ‏وقتية‏ ‏سرعان‏ ‏ما‏ ‏تزول‏ ، ‏وزوالها‏ ‏يدفع‏ ‏للبحث‏ ‏عن‏ ‏أثارة‏ ‏جديدة‏: ‏بعقد‏ ‏حقيقة‏ ‏جديدة‏ ، ‏أو‏ ‏حيازة‏ ‏شئ‏ ‏جديد‏ ، ‏أو‏ ‏موديل‏ ‏جديد‏ ، ‏وهكذا‏.‏

    والممتلكات‏ ‏هى:


    ‏مثيرات‏ ‏مثبطة‏ ‏وليست‏ ‏منشطة‏ ، ‏فهى ‏تدعو‏ ‏لتبلد‏ ‏الحواس‏ ‏والقوى ‏الإنسانية‏ ‏ولا‏ ‏تعمل‏ ‏على ‏تنميتها‏ ‏وتعميقها‏ ، ‏وكلما‏ ‏كان‏ ‏المثير‏ ‏مثبطا‏ ‏كلما‏ ‏زادات‏ ‏الحاجة‏ ‏إلى ‏احداث‏ ‏تغير‏ ‏فى ‏نوعه‏ ‏أو‏ ‏فى ‏شدته‏ ، ‏للاحتفاظ‏ ‏بدرجة‏ ‏الإستجابة‏ ‏الإنفعالية‏ ‏بقوتها‏ ‏الأولي‏ ، ‏وعلى ‏العكس‏ ، ‏فكلما‏ ‏كان‏ ‏المثير‏ ‏منشطا‏ ‏كلما‏ ‏آصبحت‏ ‏الإستجابة‏ ‏له‏ ‏طويلة‏ ‏المدى ‏عميقة‏ ‏الأثر‏ ، ‏وكلما‏ ‏قلت‏ ‏الحاجة‏ ‏إلى ‏احداث‏ ‏تغيير‏ ‏فى ‏نوعه‏ ‏أو‏ ‏كمه‏.‏

    ونمط‏ ‏التملك‏ ‏قد‏ ‏يطبع ‏بطابعه‏ ‏كافة‏ ‏أنواع‏ ‏النشاط‏ ‏الإنساني مثل‏:

    1- المشاعر‏.

    2- الإنفعالات‏.

    3- المواقف‏.

    4- التفكير‏.

    5- السلوك‏.

    6- العادات‏.

    7- المعتقدات‏.‏

    فالتعلم‏ ‏مثلا‏:

    ‏يستهدف‏ ‏ ‏فى ‏هذه‏ ‏الحالة‏ ، ‏استيعاب‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏الذهن‏ ، ‏والإحتفاظ‏ ‏بها‏ ‏فى ‏الذاكرة‏ ‏لاخراجها‏ ‏عند‏ ‏اللزوم ‏( ‏الامتحان‏ ‏مثلا‏ ) ، ‏دون‏ ‏أن‏ ‏تصبح‏ ‏مضامينها‏ ‏جزءا‏ ‏من‏ ‏مكونات‏ ‏تفكير‏ ‏الطالب‏ ‏حيث‏ ‏تنمو‏ ‏به‏ ‏وتتسع‏ ‏مداركه.

    والقراءة أيضا:

    تتحدد مادتها بمتطلبات النجاح ، وكيفيتها أيضا تتحدد وفقا لذلك دون أن تتفاعل مع من السطح الخارجى لجهاز الادراك ، وذلك بدلا من أن تتحدد بالتساؤلات الداخلية وتستهدف فهم الوجود الإنسانى واغناء المشاعر والحواس وشحذ القوى الإنسانية.

    وحتى المعتقدات:

    تصبح مجرد أمتلاك اجابات لا برهان عليها ، يتم التسليم بها كنوع من التوافق أو الخضوع لما هو سائد ، وتظل مجرد مظهر خارجى بمنأى عن أن تتحول إلى نظام توجيهى داخلى يشكل قوام المشاعر والمواقف والسلوك.

    وممارسة السلطة كذلك:

    تتخذ طابع ممارسة القوة اللاعقلانية التى تستهدف استغلال الأشخاص الخاضعين لها ، بدلا من أن تكون قائمة على الكفاءة ومستهدفة تعليم وافادة من هم خاضعون لها.

    وعلاقة الحب أيضا:

    تتخذ طابع امتلاك للطرف الآخر والسيطرة عليه ، أو تصبح نوعا من الإعتمادية المتبادلة ، بدلا من أن تكون علاقة تكامل بين شخصين ناجحين مستقلين تنمى وتثرى امكانات كل منهما.

    وجدير بالملاحظة:

    أن التابو الجنسى ( التعامل مع الجنس على أنه شئ محرم ) هو من خصائص المجتمعات القائمة على نمط التملك ، وهو الذى يؤدى إلى الجشع الجنسى وإلى المقايضة الجنسية.

    ويصاحب التملك دائما:

    شعور بعدم الأمان وبالتوجس.

    فلأننى من الممكن أن أفقد ما أملك ، فأننى بالضرورة دائم التوجس أن أفقد ما أملك ، لذلك فأننى أتخذ موقف الدفاع ، وأصبح جاف الطبع ، مرتابا ، وحيدا ، مدفوعا بالحاجة إلى اقتناء المزيد فى سبيل تأمين وضعى.

    والعناصر الأساسية التى تشكل جوهر العلاقة بين الأفراد الذينيحيون فى ظل هذا النمط هى:

    التنافس والخوف.

    فاذا كانت الملكية هى:

    أساس احساسى بأنيتى لأننى " ما أمتلك " ، فان الرغبة فى الإمتلاك تقود بالضرورة إلى السعى لامتلاك المزيد ثم المزيد.

    وذلك هو:

    الطريق الممهد إلى الجشع ، والإنسان الجشع لايصل إلى حد الإكتفاء أبدا ، فليست لديه نقطة تشبع لأن ما يستهلكه لا يملأ فراغه الداخلى ، ولا يخلصه من سأمه ولا وحدته ولا اكتئابه.

    وبما أن مجمل الإنتاج:

    لا يستطيع تلبية الإحتياجات التى بلا حدود للأفراد من هذا النوع ، فالنتجية المنطقية لذلك هى التنافس والصراع بين الأفراد فى سعيهم للحصول على المزيد.

    والصراع بين الطبقات ( وبالذات بين المستغلين ) كان وسيظل سمة أساسية من سمات المجتمع القائم على الملكية. فستظل هناك على الدوام طبقات متصارعة فى أى مجتمع يقوم على نمط الملكية ، أيا كان مستوى الثراء الذى عليه ذلك المجتمع.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 12:24 pm