الموقع الرسمى لمدينة فوه

الموقع الرسمى لمدينة فوه , اهلا وسهلا بيكم فى الموقع الرسمى لمدينه فوه, مدينه فوه , مركز فوه , مركز ومدينه فوه , فوه , فوة , فوه مدينة وتاريخ


    الفرق بين الخلوه العلاجيه والاعتكاف

    شاطر
    avatar
    سما

    انثى
    عدد المساهمات : 41
    نقاط : 6939
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 14/08/2009
    الموقع : القاهره
    العمل/الترفيه : هندسه عماره
    المزاج : ؟؟؟؟؟؟

    الفرق بين الخلوه العلاجيه والاعتكاف

    مُساهمة من طرف سما في الأربعاء أغسطس 26, 2009 5:25 am



    مفهوم الخلوة في الإسلام ـ كما ذكرناه يختلف عن الاعتكاف وعن التصوف.

    فالخلوة فى المفهوم الإسلامى تعنى اختلاء الفرد بربه فترة من الزمن ينسلخ فيها من هموم الدنيا ومشاغلها .. ويتوجه إلى الله بالذكر والدعاء والمناجاة ،والخلوة ليست البعد عن الناس حباً في العزلة.. أو هروباً من مواجهة أعباء الحياة ومسئولياتها .. بل هي فترة قصيرة من البيات والكمون .. واستراحة محدودة لتصفية الذهن وتنقية النفس وإجلاء البصيرة وتطهير الروح .. إنها أشبه ماتكون بالصيانة الدورية المنتظمة لاكتشاف أوجه القصور والتقصير .. والتفكير في آلاء الله وتأمل حكمته وجميل صنعه.. ثم العودة لتأمل مسيرة الحياة وتعديل ما يستطيع المرء منها.

    ومن جانب آخر يمكن الأستفادة من خواص الخلوة فى بعض النواحى العلاجية , حيث تعتبر الخلوة صقلاً للإرادة ..والخلوة أيضاً تحقق للإنسان الأسترخاء وفرصة التأمل والتركيز الذهنى الذى يساعد الفرد على الوصول إلى أفضل الحلول لمشاكله .. والأفكار المبتكرة الخلاقة.. والإبداع الراقي المستنير .. وهي تعوضه عن بعض خسائره .. فعندما اعتزل سيدنا إبراهيم عليه السلام قومه ،أبدله الله من هو خير منهم .. ووهب له إسحاق ويعقوب وجعلهما من الأنبياء : "فلما أعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا (جعلنا نبياً ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق علياً" (سورة مريم:49)

    ولقد وصف كثير من الأولياء والصالحين ما يحدث للمرء بعد الخلوة من إشراق نفسي وروحي وإلهام ذهني وعقلي خاصة إذا اتسمت تلك الخلوة بالوضوء ودوام أداء العبادات والذكر وتحمل مشقة الصوم والحرمان من لذات الدنيا.

    ويرى البعض أن في الخلوة صقلاً لتحمل الإنسان لحوادث الدهر وعدم الجزع من قضاء الله أو الخوف على الرزق .. وإدراك حقيقة الدنيا ..وقبول قضاء الله وقدره برضا واقتناع.

    : وفي هذا يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه

    دع الأيام تفعل ما تشاء
    ولاتجزع لحادثة الليالي
    وكن رجلاً على الأهوال جلداً
    يغطي بالسماحة كل عيب
    ولاحزن يدوم ولاسرور
    ولاترى الأعادي قط ذلا
    ولاترج السماحة من بخيل
    ورزقك لن ينقصه التأني
    إذا ما كنت ذا قلب قنوع

    وطب نفساً إذا حكم القضاء
    فما لحوادث الدنيا بقاء
    وشيمتك السماحة والصفاء
    وكم عيب يغطيه السخاء
    ولاعسر عليك ولا رخاء
    فان شماتة الأعداء داء
    فما في النار للظمآن ماء
    وليس يزيد في الرزق العناء
    فأنت ومالك الدنيا سواء


    والخلوة من هذا المنطلق تختلف عن الزهد والتصوف ويقول "عباس محمود العقاد" في كتابه "التفكير فريضة إسلامية" .. : "إن التصوف في أمم الغرب المسيحية يشتق من الخفاء أو السر ويطلقون عليه اسم" مستسزم" "Mysticism" أي السرية.. أو المعاني الخفية . فخاصته المميزة له عندهم هي البحث في البواطن والتعمق في الأسرار المغيبة وراء الظواهر "..

    واسم التصوف العربي مختلف في اشتقاقه وسبب إطلاقه ، فالقول الشائع انه مأخوذ من الصوف، وأن المتصوف هو الذي يتخشن بزي النساك المتعبدين، وخاصته المميزة له على هذا المعنى أنه زهد وتقشف وابتعاد عن الترف والمتعة .. ويضيف : "إذا صح هذا التخريج فالصوفي اسم منقول على سبيل التشبيه لايدل على الخاصة المميزة للصوفية بعد الإسلام … "

    "معنى التصوف مقابل لمعنى الحكمة العقلية وهي الفلسفة، لأن الصوفي يطلب الحكمة عن طريق الدين .." ويؤكد في موقع آخر : فالتعمق في طلب الأسرار صفة مشتركة بين الصوفية وفلاسفة التفكير الذين يغوصون فى الحقائق البعيدة وعلماء النفس الذين ينقبون عن ودائع الوعي الباطن وغرائب السريرة الإنسانية .. ثم قسم العقاد الصوفية إلى نوعين : الأول هو نوع العقل والمعرفة والثاني هو نوع القلب والرياضة.. ومن حيث موقع الصوفية من الدنيا فقد قسمها إلى نوعين : نوع يتخطاها وينبذها.. ونوع يمشي فيها ويصل منها إلى الله .. وأن كل هذه المذاهب عرف في الإسلام على أوفاه ، فمن الصوفية العقليون طلاب المعرفة من يحسب في عداد الفلاسفة الأفذاذ ، ولانعرف في عقول الفلاسفة عقلاً يفوق عقل الغزالي في قوة التفكير ، ولا نعرف موضوعاً من موضوعات الحكمة الإلهية لم يلتفت إليه محي الدين بن عربي .. أما الصوفيون القلبيون فهم يلتمسون المعرفة المباشرة برياضة النفس على قمع الشهوات وعندهم أن شهوات الإنسان هي الحائل بينه وبين النور.

    ويشرح العقاد في موقع آخر أن الصوفية من حيث علاقتها بالدنيا نوعان كما تقدم : نوع يرفضها لأنها وهم وغشاوة مزيفة كالطلاء الذي يوضع على المعدن الخسيس ليخيل إلى الأنظار أنه معدن نفيس ، ونوع آخر يخوض غمار الدنيا ليبتليها ويمتحن نفسه بتجاربها وغواياتها .. وعنده أنها جميلة لأنها من خلق الله ، وكل ما يخلق الله جميل .. وهذا النوع الأخير من الصوفية ـ كما يقول العقاد ـ أقرب أنواعها إلى الإسلام، وليس على المسلم حرج أن يرى للدنيا ظاهراً خادعاً وباطناً صادقاً أجمل من ظاهرها ، فإن قصة الخضر ـ مع موسى عليهما السلام تدور كلها على التفرقة بين الظواهر والبواطن في الأحكام والنيات.

    وفي كتاب آخر للعقاد هو كتاب "الفلسفة القرآنية" يؤكد أن : "التصوف في الحقيقة غير دخيل في العقيدة الإسلامية ".. و "أن القرآن حين يفتح للمسلم أبواب الحياة الجسدية وينهاه أن يترك العمل لينقطع عن الدنيا وينسى نصيبه منها" واتبع فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا .. ويعتقد العقاد أن التصوف يساعد الفرد على تنمية ملكاته العقلية والروحية وان التصوف مباح لمن يطيقه وهو لا يفرض على المسلمين مبرراً ذلك بأن هذه النزعة تثمر ما أسماه " القصد الحيوي" الذي ينظم ثروة الروح وثروة العقول والأبدان.

    أما الاعتكاف في المسجد فيختلف في تعريفه وشروطه عن الخلوة أيضاً .. فالاعتكاف معناه لزوم الشيء وحبس النفس عليه .. ويقصد به كما يقول الشيخ "سيد سابق" في كتابه " فقه السنة " : هو لزوم المسجد والإقامة فيه بنية التقرب إلى الله عز وجل ، وأنه مشروع بإجماع العلماء، حيث كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، وقد اعتكف أصحابه وأزواجه معه وبعده.

    والاعتكاف ينقسم إلى مسنون وواجب ، فالمسنون ماتطوع به المسلم تقرباً إلى الله ، وطلباً لثوابه ،وإقتداء بالرسول صلوات الله وسلامه عليه، ويتأكد ذلك في العشر الأواخر من رمضان .. والاعتكاف الواجب هو ما أوجبه المرء على نفسه، أو بالنذر المعلق مثل أن يقول : إن شفا الله مريضي لأعتكفن كذا. وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من نذر أن يطيع الله فليطعه" ،كما ورد أن عمر رضي الله عنه قال " يا رسول الله أني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال : أوف بنذرك" .

    ومن حيث المدة فان الاعتكاف الواجب يؤدي حسب ما نذره وسماه النادر، فان نذر الاعتكاف يوماً أو أكثر وجب الوفاء بما نذره . والاعتكاف المستحب ليس له وقت محدد ، فهو يتحقق بالمكث في المسجد مع نية الاعتكاف ، طال الوقت أم قصر ويثاب مابقي في المسجد ، فإذا خرج منه ثم عاد إليه جدد النية إن قصد الاعتكاف ، وللمعتكف أن يقطع اعتكافه المستحب متى شاء ، قبل قضاء المدة التي نواها.

    ويستحب للمعتكف أن يكثر من نوافل العبادات، وأن يشغل نفسه بالصلاة وتلاوة القرآن والتسبيح والتحميد والاستغفار والصلاة والسلام على النبي صلوات الله عليه وسلامه والدعاء والتكبير ونحو ذلك من الطاعات التي تقرب إلى الله تعالى.. ومما يدخل في هذا الباب دراسة العلم واستذكار كتب التفسير والحديث ، وقراءة سير الأنبياء والصالحين وغيرها من كتب الفقه والدين.

    ويتضح لنا في النهاية مدى اختلاف الخلوة العلاجية .. عن التصوف والاعتكاف في المسجد .. فالخلوة العلاجية هي جماع بين التقرب إلى الله والتخلص من هموم الدنيا والأفكار الخاطئة والانفعالات السلبية وإعادة تنظيم وتفحص عالم النفس والتخلص – قدر الامكان – من الاضطرابات والمشكلات النفسية.. واستعادة التوازن والقوة والثبات.. بمنهج وطريقة علمية حديثة .. وبلغة هذا العصر وأدواته.. وتلبية لظروفه وضغوطه وإحتياجاته..








      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 15, 2018 2:43 am